الشيخ السبحاني
115
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
ولأجل أنّ يديه سبحانه مبسوطتان ، يزيد في الخلق ما يشاءو في العمر وينقص منه ، حسب مشيئته الحكيمة قال سبحانه : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) « 1 » . وقال سبحانه : ( وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) « 2 » . وبناء على ذلك فالبداء بهذا المعنى ممّا يشترك فيه كل المسلمين ، على مذاهبهم المختلفة ، من دون اختصاص بالشيعة ، فليس أحد من المسلمين ينكر أنّه سبحانه كل يوم هو في شأن ، وأنّه جلّ وعلا يبدئ ويعيد ، ويحيي ويميت ، كما أنّه سبحانه يزيد في الرزق والعمر وينقص ، إلى غير ذلك حسب المشيئة الحكيمة والمصالح الكامنة في أفعاله . البداء في الذكر الحكيم : هذا الأصلالذي يعدّ من المعارف العليا تجاه ما عرف من اليهود ، من سيادة القدر على كل شيء حتى إرادته سبحانهيستفاد بوضوح من قوله سبحانه : ( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) « 3 » وهذه الآية هي الأصل في البداء في مقام الثبوت ويكفي في إيضاح دلالتها ، نقل كلمات المحققين من المفسرين ، حتى يقف القارئ على أنّ القول بالبداء بالمعنى الصحيح ، مما اصفقت عليه الأُمّة .
--> ( 1 ) . فاطر / 1 . ( 2 ) . فاطر / 11 . ( 3 ) . الرعد / 39 .